حسن بن موسى القادري

217

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - من يناظره في جميع العلوم ، وكان ذا لسان فصيح ، وسمت بهيّ ، فأدناه الخليفة منه ، وبعثه رسولا إلى ملك الروم ، فرآه الملك ذا فنون ، وفصاحة ، وسمت فأعجب به ، وجمع له القسّيسين والعلماء بدين النصرانية ، وناظروه ، فأفحمهم عجزا ، فعظم عند الملك ، ثم رأى بنتا للملك حسناء ففتن ، وسأل أباها أن يزوّجها منه ، فأبى إلا أن يتنصّر ، فأجابه ، وتزوج بها فذكر ابن السقّا كلام الغوث ، وعلم أنه أصيب . وأما أنا فجئت إلى دمشق ، وأحضرني السلطان نور الدين الشهيد ، وأكرهني على ولاية الأوقاف فوليتها ، وأقبلت على الدنيا إقبالا كثيرا ، وصدق قول الغوث فينا كلنا نعوذ باللّه تعالى من غضبه ، ونسأله حسن الخاتمة ، آمين . وذكر اليافعي رحمه اللّه تعالى في كتابه نشر المحاسن قال : أخبرني بعض الصالحين من ذرية الشيخ أبي الحسن بن حرزهم : أنه لما وقف أبو الحسن المذكور على كتاب الإحياء نظر فيه ، وتأمله ، ثم قال : هذا بدعة مخالفة للسنّة ، وكان مطاعا في جميع بلاد الغرب ، فأمر بإحضار كل ما فيها من نسخ الإحياء ، وطلب من السلطان أن يلزم الناس ذلك ، فأرسل السلطان إلى جميع النواحي ، ونودي فيها : لعنة اللّه على من عنده شيء من كتاب الإحياء ولا يحضره ، فأحضر الناس ما عندهم من ذلك ، واجتمع الفقهاء ، ونظروا فيه ، ثم أجمعوا على إحراقه يوم الجمعة ، وكان اجتماعهم يوم الخميس ، فلمّا كان ليلة الجمعة رأى أبو الحسن المذكور في المنام كأنه دخل من باب الجامع الذي عادته يدخل منه ، فرأى في ركن المسجد نورا ، وإذا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما جلوس ، والإمام أبو حامد الغزالي قائم وبيده كتاب الإحياء ، فقال : يا رسول اللّه ، هذا خصمي ، ثم جثا على ركبتيه ، وزحف عليهما إلى أن وصل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فناوله كتاب الإحياء ، وقال : يا رسول اللّه ، انظر فيه ، فإن كان بدعة مخالفة لسنّتك كما زعم تبت إلى اللّه تعالى ، وإن كان شيئا تستحسنه جعل لي من بركتك ، فانصفني من خصمي . فنظر فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورقة ورقة إلى آخره ، ثم قال : واللّه إنّ هذا الشيء حسن . ثم ناوله أبا بكر ، فنظر فيه كذلك قال : والذي بعثك بالحق يا رسول اللّه إنه لحسن . ثم ناوله عمر ، فنظر فيه كذلك قال كما قال أبو بكر ، فأمر رسول صلى اللّه عليه وسلم بتجريد أبي الحسن من ثيابه ، وضربه حدّ الفترى ، فجرّد من ثيابه ، وضرب ، ثم شفع فيه أبو بكر رضي اللّه عنه بعد خمسة أسواط ، وقال : يا رسول اللّه ، إنما فعل هذا اجتهادا في سنّتك ، وتعظيما لها ، فغفر له أبو حامد عند ذلك ، فلمّا استيقظ من منامه وأصبح أعلم أصحابه بما جرى له ، ومكث قريبا من شهر وجعا من ذلك الضرب ، ثم نظر بعد ذلك في الإحياء فرأى أمرا آخر ، وفهمه فهما مخالفا للفهم الأول ، فرآه موافقا للكتاب والسنة ، ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم مسح على ظهره بيده المباركة الكريمة ، فشفي جسمه وقلبه بعد خمسة وعشرين يوما ، ثم فتح عليه بعد ذلك ، ونال من المعرفة باللّه تعالى والحظ العظيم ما نال ، وصحبه الشيخ أبو مدين فربّاه ، ثم قال له : قد فتحت لك ستة أقفال وبقي سابع يفتحه لك الشيخ أبو يعزى ؛ فاذهب إليه . فلمّا رآه الشيخ أبو يعزى قال له : قال لك الشيخ أبو الحسن أني أفتح لك القفل السابع ، ها أنا أفتحه بإذنه ، -